السيد جعفر الجزائري المروج
510
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> فلا يرد : أنّ حمل الرواية على كون العبرة بقيمة يوم الغصب يستلزم مخالفة القواعد من ناحيتين : إحداهما : أنّ دعوى المالك زيادة القيمة مخالفة للأصل ، فلا تتوجّه إليه اليمين ، بل وظيفته البيّنة . ثانيتهما : أنّه إذا توجّهت اليمين إلى المالك لم تسمع منه البيّنة . مع أنّ الإمام عليه السّلام حكم بقبول كلّ من البيّنة واليمين من المالك ، فلا بدّ من حمل الرواية على كون العبرة بقيمة يوم التلف . ثم إنّ هذين الإشكالين إنّما يتوجّهان بناء على إرادة قيمة البغل من قوله : « فمن يعرف ذلك » . وهو الذي أوقعهم في حيص وبيص من التخصيص أو التخصّص . وأمّا بناء على إرادة قيمة ما بين الصّحيح والمعيب كما هو الظاهر ، لأنّ الجملة المتضمّنة للسؤال عن تلف العين وضمانها والجواب عنها قد تمّت ، والسائل بعد ذلك سأل عن ضمان عيب العين مع بقائها ، فأجاب عليه السّلام عنه بضمان قيمة ما بين الصحيح والمعيب . فقوله عليه السّلام : « من يعرف ذلك » ظاهر في الرجوع إلى قيمة البغل صحيحا ومعيبا ، لا قيمة البغل من حيث هو كما كان ذلك مبنى كلماتهم . وعلى هذا الاحتمال يمكن أن يقال : إنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : « إمّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك » هو الحلف على قيمة البغل المعيب الموجود بين أيديهما . ومن المعلوم أنّ في اختلاف قيمة المعيب يكون صاحب البغل منكرا ، لأنّه يريد جلب النفع إلى نفسه ، فينكر زيادة قيمة المعيب بخلاف الغاصب ، فإنّه يريد دفع الضرر عن نفسه ، فيدّعي زيادة قيمته . مثلا إذا كان قيمة الصحيح أربعين درهما ، وادّعى الضامن أنّ قيمة المعيب ثلاثون درهما ، وأنكره المالك ، وقال : « بل قيمته عشرون درهما » فوظيفة المالك حينئذ اليمين ، لأنّه منكر للزيادة التي يدّعيها الضامن ، وهي العشرة ، فيحلف أو يردّ الحلف إلى صاحبه . وأمّا قوله عليه السّلام : « أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل يوم اكترى كذا وكذا » فصريح في أنّ اختلافهما راجع إلى قيمة البغل حال الصّحّة لا حال العيب ، وإن كان هذا الاختلاف لتشخيص ما به التفاوت بينهما . ومن المعلوم أنّ القول في هذا